السيد الخميني

31

كتاب البيع

بل المراد : أنّ خصوص وجوب الوفاء محمول على ذلك ، فرفع اليد عن العموم بلا حجّة ، لا وجه له ، فالعموم على عمومه ، ووجوب الوفاء هو اللزوم العقلائي ، فتدبّر . ثمّ لو فرض أنّ الوجوب هو الوجوب الشرعي التعبّدي ، لا يضرّ بالمقصود ; من الدلالة على اللزوم بالتقريب المتقدّم ، هذا على ما هو التحقيق : من أنّ الوفاء عبارة عن العمل بالمقتضى . وأمّا لو قلنا : بأنّه الإبقاء للعقد ، وقوله تعالى : ( أوْفُوا بِالعُقُودِ ) بمعنى حافظوا عليها ، فيحتمل أن يكون الأمر به حكماً تكليفيّاً تعبّدياً ، ولازمه جعل العقود جائزة أو خياريّة ، ثمّ الأمر بعدم هدمها ( 1 ) . وهذا ممّا لا ينبغي أن ينسب إلى المتعارف من الناس ، فكيف بالحكيم ؟ ! بل يجب تنزيه كلامه عنه ; فإنّ جعل العقود اللازمة عند العقلاء جائزة ، أو جعل الجواز للعقود ، ولو مع الغضّ عن حكم العقلاء ، ثمّ الإلزام بإبقائها وعدم هدمها ، من غرائب الأُمور عند العقلاء . ويتلوه في الغرابة ، جعل وجوب الوفاء إرشاداً إلى الجواز وكناية عنه ; فإنّه من قبيل الألغاز والاُحجيّة . مضافاً إلى عدم إمكان الكناية والإرشاد إلى الجواز إلاّ إذا كان الحكم الإلزامي جدّياً ، ولعلّ الجمع بين ذلك والإرشاد غير جائز ، ولو جاز لم يحمل الكلام عليه إلاّ مع القرينة ، مع عود المحذور المتقدّم على فرض الحكم التكليفي الجدّي .

--> 1 - أُنظر حاشية المكاسب ، المحقّق الأصفهاني 2 : 6 / السطر 36 .